السيد محمد الصدر

190

ما وراء الفقه

عليه موجودا أو غير موجود والشهود موجودون أم لا . وفي أي مورد ليس فيه دم أي اعتداء على نفس أو قتل أو نحو ذلك « 1 » ، فالمفروض أن المدعي يأتي معه ببينة تشهد له بواقعية ما يقوله . فإن القضاء الشرعي إنما هو بالبينات والأيمان . وإنما تنفذ إخبارات البينة فيما إذا لم يعلم القاضي بكذبها ، وإلَّا لم تكن حجة وله عندئذ أن يحكم بمقتضى علمه . والبينة كما عرفنا في فصل سابق عبارة عن شاهدين عادلين أو أكثر يشهدان بصحة قول المدعي ، والمفروض أن صفة العدالة عندهما تمنعهما من الكذب والاحتيال وبيع الشهادة بالمال ونحو ذلك . فإن لم يكن المدعي قد جاء بالبينة سأله القاضي عما إذا كان عنده بينة أم لا . ولا ينبغي أن يفوتنا هنا ، بأن هذا مع وضوح كون هذا مدعيا وهذا منكرا كما هو الغالب ، وأما مع عدم وضوحه ، فلا بد من تأجيل المرافعة إلى حين يفكر القاضي بذلك أو يرجع إلى المصادر ليتم التمييز عنده بينهما ، فيطالب المدعي بالبينة على معنى أن يحضرها باختياره . فإن طالبه بها ، وكانت حاضرة في المجلس ، فهو المطلوب ، وإلَّا أفهمه القاضي بأن دعواه لا تثبت إلَّا بالبينة ، فإن كان يحتمل أن يحصل على بينة بعد ذلك ، فله أن يؤجل الدعوى إلى حين حصوله عليها ، فتؤجل الدعوى برأي المدعي لا برأي القاضي . فإن كانت البينة حاضرة أو جاء بها في زمن لاحق ، فليس يجب أن يأمرهما القاضي بالكلام . لأن حل المشكلة إنما هو برأي المدعي لا برأي القاضي ولا المدعى عليه . فهو الذي يطلب منهما أداء الشهادة أو إقامتها .

--> « 1 » إذ البينة على المدعي في الموارد الاعتيادية وهي في الدماء على المنكر ، كما سيأتي في كتاب القصاص .